الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

دور الإعلام في مكافحة الإرهاب الفكري 

ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر مكافحة الإرهاب الفكري

المنعقد بتاريخ 23 ينارير 2019

حاتم علي حيدر الصالحي

المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان - جامعة صنعاء

تمهيد:

الإرهاب ظاهرة تهدد حاضرنا ومستقبلنا، وهذه الظاهرة ليس لها هوية ولا جنسية ولا قومية محددة، ولا ينبغي لأحد أن يربطها بدين أو بلد أو أمة معينة، لأنها ترتبط فقط بالأهداف المتناغمة والآراء المتفق عليها بين مرتكبي العمليات الإرهابية، كما أنها لا تقتصر على الأفراد العادين الذي ينفذون العمليات الارهابية بل تمتد لتشمل الدول التي تمارس عمليات إرهابية ضد دول أخرى، بحجة الدفاع عن النفس أو حماية المصالح، أو مداهمة العدو في عقر داره قبل انتشار أفعاله الشريرة، لذا يسود العالم فوضى بسبب غياب تعريف منطقي وحقيقي لمفهوم الإرهاب، وعدم توافر المعايير المقننة لتقرير ما إذا كانت العمليات المسلحة مشروعة أم غير مشروعة)[1])

   والإرهاب متعدد الأنواع والأشكال، لكن أخطرها على المجتمعات كما يرى العلماء هو الإرهاب الفكري، الذي يستهدف الأفكار والمعتقدات وإخضاع الأفراد لفكرة أو مذهب أو عرق محدد، وهو بهذا يتنافى مع مبادئ الإسلام الذي جاء ليحرر العباد من الانقياد للأخرين، ويترك لهم حرية الاعتقاد والمبدأ، كما يتنافى مع القيم والأعراف الاجتماعية، ومع الأعراف والقوانين الدولية .

   لذا سنحاول في هذه الورقة تسليط الضوء على هذا النوع من الإرهاب التي انتشر مؤخرا مستفيدا من المنصات الإعلامية الجديدة التي اتاحت للأفراد القدرة على امتلاك منصات إعلامية ونشر أفكارهم ورؤاهم ومعتقداتهم من خلالها، وسنركز في هذه الورقة على الجزء الإعلامي وكيفية مواجهة الإرهاب الفكري عبر آليات واستراتيجيات محددة، حيث تهدف هذه الورقة إلى الأتي :

أولا: تحديد ماهية الإرهاب . 

ثانيا: تحديد مفهوم الإرهاب الفكري .

ثالثا: التعرف على مساهمة  وسائل الإعلام في نشر الفكر الإرهابي.

رابعا: معرفة مجالات استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل الإعلام الجديد.

خامسا: وضع آليات محددة لمواجهة الإرهاب الفكري عبر وسائل الإعلام.  


أولا: مفهوم الإرهاب 

    إذا ما عدنا إلى اصول مصطلح الإرهاب لغويا سنجد أن كلمة إرهاب اتت من الاصول اللاتينية (Terror,Terroris) وتعني الخوف، والمصطلح يعني عادة العنف الذي تنفذه الحكومات أو الانظمة الحاكمة، ومؤخرا اصبح يعني ايضا سلوكيات المتمردين أو المناهضين للحكومات. وبرزت مؤخرا العديد من التعريفات للإرهاب تربطها مجموعة من السمات المشتركة في ظاهرة الارهاب أبرزها: الأهداف السياسية للأعمال الارهابية، فمثلا يصف المؤرخ لاكير Laqueur الارهاب بانه استخدام العنف من قبل الجماعات لأغراض سياسية، كما أن معظم تعريفات الارهاب استخدمت مصطلحات مثل العنف، الخوف، التهديد، الغرض السياسي، القوة.  وقد قام الباحث مارتن Martin بمراجعة أغلب تعريفات الارهاب وتوصل إلى اضافة بعض السمات لظاهرة الارهاب منها: استخدام القوة غير المشروعة ، جهات فاعلة غير وطنية، اساليب غير تقليدية، دوافع سياسية، وهجمات تستهدف مدنيين، وأعمال تهدف إلى التأثير على الجمهور. والجماعات الإرهابية هي حركات اجتماعية تستخدم العنف لبث الخوف لدى الناس([2]).

    ويُعرف الإرهاب وفقا لوزارة الدفاع الأمريكية بأنه "استخدام مقصود للعنف أو التهديد بالعنف، لزرع الخوف وإجبار الحكومات أو المجتمعات أو ترهيبها، في مسعى لتحقيق أهداف سياسية، أو دينية أو أيدلوجية".

    أما الحكومة البريطانية فتعرف الإرهاب بأنه: " استخدام التهديد بغرض ترويج مسار عمل سياسي أو ديني أو أيدلوجي، واستخدام العنف ضد الأشخاص أو الممتلكات"[3]

    ويُعرف الإرهاب وفقا للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998 بأنه " كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كان نوعه أو أغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الخطر بالبيئة بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر" ([4]).  

       وعرفت الأمم المتحدة الإرهاب بأنه: "تلك الأعمال التي تعرض للخطر أ رواحا بشریة بریئة او تهدد الحریات الاساسیة او تنتهك كرامة الإنسان"، في حین عرفه المجمع الفقهي الإسلامي بأنه: عدوان یمارسه أفراد أو جماعات أو دول على الإنسان دینه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ویشمل صنوف التخویف والأذى، والتهدید والقتل بغیر حق، وما یتصل بصور الح ا ربة وإ خافة السبل، وقطع الطریق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهدید، یقع تنفیذا لمشروع إجرامي  فردي او جماعي، یهدف الى إلقاء الرعب بین الناس، أو ترویعهم بإیذائهم، أو تعریض حیاتهم أو حریتهم، أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوف إلحاق الضرر بالبیئة، أو بأحد المافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعریض الموارد الوطنیة، او الطبیعیة للخطر، فكل هذا من صور الفساد التي نهى الله سبحانه تعالى عنها في الأرض"[5]

ثانيا : ماهية الإرهاب الفكري:

    الإرهاب الفكري أحد أنواع الإرهاب، حيث يُصنف الإرهاب إلى نوعين: إرهاب عسكري Military terrorism، وإرهاب فكري Intellectual terrorism، و يعني الإرهاب العسكري : استخدام العنف والأسلحة من قبل الأفراد أو الجماعات أو البلدان لتحقيق أهدافهم. أما الإرهاب الفكري فيعد أخطر من الإرهاب العسكري رغم أنه لا يسفك الدماء ولا يقتل الناس، ويهدف هذا النوع من الإرهاب إلى فرض رأي أو عقيدة محددة، ويصادر حرية الرأي الأخر)[6](.  وهذا النوع من الإرهاب الذي يتأتى من خلال الأفكار والعقائد والمبادىء فيعتبر ارهابا فكريا، وهو أحد أنواع مظاهر الإرهاب وأخطرها لأنه یقوم على تكمیم الأفواه وقمع جمیع الحریات الفكریة وغیر الفكریة، ویخلق في عقل الفرد نوعا من الخمول والموت الفكري، مما یؤدي الى قمع الإبداع الفكري الفردي والاجتماعي، وینتشر الإرهاب الفكري في جمیع أنحاء العالم وبصور ونسب مختلفة ومتفاوتة، ولكن ینتشر أكثر في الدول المنغلقة والمستبدة فكریاً، التي یغیب فیها الحوار والتفاهم، ویكون فیها المجتمع ضعیفا ومهزوما فكریاً.

   ويرى جلال الدين صالح في كتابه الإرهاب الفكري أشكاله وممارساته، بأن الإرهاب الفكري ما هو إلا وليد ونتاج للفكر الإرهابي وما الفكر الإرهابي إلا منظومة من المعتقدات والأفكار المنحرفة، أيا كان طبيعتها، وفي تحديد العلاقة مع الأخر وتصوراته، بكل ما لديه من تراث فكري أو ديني، وما عليه من خصال حميدة وأخرى ذميمة، وفي استعراضه للتاريخ البشري، أشار إلى أن انحراف التصورات ولعقدية والفكرية كانت وراء كل المظاهر الإرهابية الفكرية وغير الفكرية، التي عانى منها الانسان، وما زال يعاني منها حتى اللحظة[7]

     ويُعرف الإرهاب الفكري بأنه "نوع من انواع الأيديولجية التي لا تؤمن بإحترام الرأي الآخر وتسلبه حقه بحرية التعبير وحرية العقيدة، وهو يحجر على العقول والحريات ويحرم عليها التعبير عن ذاتها بحجة أن هذا مخالف لثقافةٍ أو لمذهبٍ أو عقيدةٍ أو رأيٍ ما" ومن أنواعه: العنصرية، والتمييز، والتكفير، وانتهاك حقوق الإنسان، والطائفية، وتكميم حرية الرأي والتعبير، والحكم الاستبدادي"،[8] كما يعرف الإرهاب الفكري من منظور إسلامي بأنه : اعتناق فرد أو جماعة أو دولة أفكارا متطرفة أو متشددة في معيار الشرع ومحاولة إلزام الناس بها قسرا وتهديدهم ماديا أو معنويا إن هم خالفوها"([9])

 

ثالثا: الإرهاب الفكري عبر وسائل الإعلام

ثمة علاقة جدلية بين وسائل الإعلام والإرهاب فكل منهما يغذي الأخر لتحقيق دوافع سياسية أو أيدلوجية فضلا عن تحقيق الربح التجاري، ويظهر هذه التلازم عن طريق الآتي:

أ/ يحتاج الإرهابيون إلى وسائل الإعلم للفت الإنتباه لقضاياهم، والترويج لمعتقداتهم.

ب/ إن نشاطات الإرهابين تجتذب الاهتمام الإعلامي وتحتل موقعا بارزا في تغطية وسائل الإعلام، وتعتبرها بعض الوسائل الإعلامية من ضمن الأحداث التي تعزز مكانة الوسيلة وأنها تحتاج إلى الإطالة والعمق ونشر التفاصيل لأن ذلك يكسبها مزيدا من المتلقين.

   ويأتي اهتمام وسائل الإعلام بتلك الأحداث الإرهابية لأسباب تنطلق من عدة جوانب:

جانب موضوعي: إن تلك الأحداث غالباً ما تتسم بالأهمية والضخامة فيما يتعلق بالجمهور لأنها تمس يومياتهم، وأن عدم تناقل المعلومات المتعلقة بها، قد يتنافى مع موضوعية الإعلام، ولكن تبقى طريقة المعالجة الإخبارية لتلك الأحداث التي لا يجب أن تُقدم منفذي تلك القصص على أنهم من مستحقي التعاطف والثناء والرواج .

جانب وقائي: يأتي هذا الاهتمام ضمن سياق إعلامي للدولة وأجهزتها الأمنية، للتعريف بخطر تلك الأحداث على مجتمعاتها، وتوفير مسوغات جماهيرية لرفضها ومواجهة منفذيها وتحريك الرأي العام ضد فعالياتهم، وخلق وعي أمني واتخاذ إجراءات وقائية، وقد بدأت هذه الأجهزة بابتكار الأساليب التي تعالج قضايا الإرهاب، لتكون مادة إعلامية تتناولها وسائل الإعلام، للتذكير والتنبيه بأخطار الإرهاب على الدوام.

جانب سياسي: إذ بدأت بعض وسائل الإعلام الترويج لموضوع الإرهاب وصولاً إلى أهداف وأجندات سياسية معينة، لاسيما في تلك الدول التي تشير إلى أن متغير الإرهاب بات السمة الأبرز التي تواجه المجتمع الدولي المعاصر، وأن آثارها ستستمر لوقت مفتوح، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية.[10]

   وتساهم بعض وسائل الإعلام بقصد أو بدون قصد بنشر الفكر الإرهابي من خلال تقديمها للرسائل والأعمال التي تتسم بالعنف الممنهج، والعنصرية، ويكون الهدف دعائيا وتشهيريا، ومن ثم يتحول الفكر الإرهابي إلى تجسيد واقعي فاعل ينبني على فلسفة وأيدلوجية واضحة، ومع تطور وسائل الإعلام الرقمية والإلكترونية انتشر الإرهاب الفكر على نطاق واسع نتيجة استغلال شبكة الإنترنت من قبل الجماعات الإرهابية وتوظيفها في نشر أفكارها ومعتقداتها ويُعرف الإرهاب الإلكتروني بأنه:" العدوان أو التخويف أو التهديد ماديا أو معنويا باستخدام الوسائل الإلكترونية الصادرة من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان وعلى دينه أو نفسه أو عرضه، أو عقله، أو ماله بغير حق" [11]

  ويختلف وسائل الإعلام الإلكتروني عن وسائل الإعلام التقليدي في عدة جوانب منها : التفاعلية، وآنية النشر، وسهولة الوصول والاستخدام، وإمكانية متابعتها وإعادة المتابعة في أي زمان ومكان، إلى جانب تخويلها أي شخص بنشر المعلومات والوصول إليها وكلها مزايا سهلت استخدامها من قبل الجماعات الإرهابية. حيث تستخدم التنظيمات والجماعات الارهابية هذه الوسائل لعدة أسباب، منها.

 1- لما لهذه الوسائل من شعبية لدى الجماهير المستهدفة وبالتالي تسهل للجماعات الارهابية عملية استهداف الجماهير.

 2- لأن هذه الوسائل سهلة الاستخدام، وبعيدة عن الرقابة والسيطرة الحكومية.

 3- لأن وسائل الإعلام الاجتماعي سهلت للإرهابيين بطرق أبواب الزوار على العكس من المواقع الإلكترونية القديمة التي كان الإرهابيون ينتظرون للزوار بأن يأتوا إليهم([12]) .

   وتستخدم التنظيمات والجماعات الإرهابية وسائل الإعلام الإلكتروني لأغراض منها :الدعاية ونشر التطرف، والتجنيد أو جذب جهاديين جدد، حيث تحدد الجماعات الارهابية بعض الصفحات على مواقع التواصل ومن ثم تعمل على محاولة جذبهم ودعوتهم للانضمام اليها . كما تسمح وسائل الإعلام الإلأكتروني للجماعات الارهابية باستخدام استراتيجية التحديد (narrowcasting) وهي استراتيجية تقوم على نشر الرسائل إلى  قطاعات محددة من الجمهور يتم اختيارها بناء على القيم التي تتبناها وتفضيلاتها، واهتماماتها، وسمات ديموغرافية أخرى، كما يتم اختيار صور ومقاطع مصورة ورسائل متضمنة استمالات تتناسب مع فئات اجتماعية معينة متواجدة عبر هذه الوسائل، وهذه الاساليب تمكن التنظيمات الإرهابية من استهداف جماهيرها وبخاصة الشباب([13])، فعلى سبيل المثال اهتم تنظيم داعش (أحد التنظيمات الإرهابية) بالجانب الإعلامي، وكان الظهور الأول لهذا التنظيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبخاصة تويتر، ويمتلك التنظيم العديد من القنوات على موقع يوتيوب مثل مؤسسة الفرقان للإنتاج، ومؤسسة الاعتصام، والمنبر الإعلامي الجهادي، ومؤسسة غرباء وغيرها، ويقوم داعش بإنتاج الأفلام والمقاطع بطرق فنية تعتمد على المونتاج والإثارة والتشويق يرافقها أناشيد دينية من أجل إرهاب الأعداء وجذب المؤيدين والدعاية للتنظيم، ويشير د. مالك الأحمد إلى أن 80% من الذين انتسبوا لداعش تم تجنيدهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأن نحو 200 ألف مستخدم يقرؤون يوميا رسائل يبثها التنظيم، وأن داعش ينشر ويعيد نشر ما يزيد عن 90 ألف مادة إعلامية ودعائية يوميا على شبكات التواصل الاجتماعي تخاطب العالم بلغات متعددة منها الإنجليزية والعربية والفرنسية([14]).

هل ساعدت وسائل الإعلام الفكر الإرهابي على الانتشار والذيوع؟

الإعلام سلاح ذو حدين فالبرغم من كونه يقوم بتعرية الجماعات الإرهابية ويكشف عن مخططاتها للرأي العام، فإنه في المقابل يعتبر سلاحا فتاكا تستخدمه الجماعات الإرهابية في نشر أفكارها، والترويج لها، كما تستخدمه هذه الجماعات في إرهاب الأخرين وبث الذعر في نفوسهم، وإظهار قوة وصمود هذه الجماعات ومقدرتها العالية في الضغط على الحكومات والاستجابة لمطالبها، وتحقيق أهدافها من العمليات التي تنفذها، وإظهار الجانب الأمني للدول قزما أمام جبروتها، ونشر الانهزامية في أوساط الناس والجمهور العام، حتى يتم الإذعان لهم وتحقيق كل رغباتهم وأمنياتهم، لذا ترى التنظيمات الأرهابية في التغطية الإعلامية الجيدة لعملياتها معيارا لمدى نجاح فعلها الإرهابي لدرجة أن البعض منهم اعتبر العمل الإرهابي الذي لا ترافقه تغطية إعلامية عملا فاشلا. [15]

  ووفقا لمعتز صلاح الدين المستشار الإعلامي بجامعة الدول العربية فإن الإرهابيين يستخدمون شبكة الإنترنت في العديد من المهام التي تحقق أهدافهم الدنيئة ومنها بث بيانات إعلامية مصورة بهدف بث الرعب في قلوب المتلقين ويستخدمون الإنترنت أيضا في تجنيد إرهابيين جدد والحصول على تبرعات بطرق ملتوية والبحث عن المعلومات وفي الاتصالات وإصدار التعليمات والتلقين وكذلك في التخطيط لأعمالهم الجبانة وفي التنسيق، وأشار إلى أن عدد القنوات الفضائية العربية حاليا 1230 قناة فضائية وجمهورها يصل إلى 220 مليون مشاهد في الوقت نفسه، و أن عدد المواقع الإلكترونية الإعلامية العربية وصل إلى 5200 موقع إلكتروني إعلامي وعدد الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية والدورية وصل إلى 5050 صحيفة عربية، وأن الإرهابيين لديهم 6100 موقع إلكتروني إرهابي على مستوى العالم منهم 770 موقعا باللغة العربية يروج للفكر المتطرف والإرهابي على مستوى العالم العربي وأضاف أن هناك 605 ألف حساب على تويتير يروج للإرهاب وللفكر التطرف، ورغم قياد إدارة تويتر قبل أكثر من عام بحذف 235 ألف حساب يروج للإرهاب إلا أنه للأسف أغلب هذه الحسابات تعود مرة أخرى بمسميات مختلفة، لافتا إلى وجود نحو 170 ألف صفحة على فيس بوك تروج الفكر المتطرف والإرهابي[16].

رابعا: مجالات استخدام التنظيمات الإرهابية لوسائل الإعلام الإلكتروني

توظف التنظيمات الإرهابية وسائل الإعلام الإلكتروني لخدمة مصالحها في مجالات عديدة، أبرزها :

1-    الدعاية Propaganda : أحد الاستخدامات الأساسية للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من قبل الجماعات الإرهابية هو الدعاية من خلال اشكال متعددة منها: نشر رسائل متعددة الوسائط (نصوص وصور ومقاطع صوت وفيديو) تقدم شرح للتنظيم أو الجماعة وممارساتها والترويج لأنشطتها الإرهابية، والترويج للعنف من خلال عرض مقاطع مصورة للجماعات الإرهابية وهي تمارس العنف, أو نشر ألعاب فيديو تنتجها الجماعات الإرهابية تحاكي أعمالها في الواقع,  وكذلك الترويج للخطاب المتطرف الذي يشجع على ممارسة أعمال العنف وتوزيعه على منصات التوصل الاجتماعي .

2-    التعاطف والتجنيد Recruitment: تستخدم المنظمات الإرهابية شبكات التواصل الاجتماعي في عملية بناء العلاقات وطلب الدعم من الجماهير المتعاطفة معها، إلى جانب استخدام غرف الدردشة الخاصة عبر هذه المواقع في التواصل مع جماهير محددة يتم اختيارها وفقا لمعايير ديمغرافية أو إيديولوجية لتجنيدها في صفوف التنظيمات الارهابية ، على سبيل المثال: تقوم الجماعات الإرهابية بتصميم دعاية خاصة تعزف على وتر الظلم والتهميش يتم توجيهها لفئات المجتمع المهمشة والضعيفة ودعوتها للانضمام إلى صفوفها.

3-    الدعم المادي Financing: تستخدم المنظمات الإرهابية الإنترنت وشبكات التواصل في الحصول على الدعم المادي لتمويل الأعمال الإرهابية، وهناك عدة طرق يستخدمها الإرهابيون في جمع الأموال عبر الإنترنت، منها : الطلب المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الذين يتواصلون معهم مباشرة سواء كتابة أو صوتا وصورة، والتجارة الإلكترونية، واستخدام أدوات الدفع وبطاقات الائتمان عبر الإنترنت، ومن خلال المنظمات غير الهادفة للربح والتي تسعى إلى جمع الأموال والتبرعات عبر الإنترنت وشبكات التواصل من أجل تمويل التنظيمات الإرهابية التي تعمل لصالحها

4-    التدريب Training: في السنوات الأخيرة استخدمت الجماعات الإرهابية الإنترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي كمعسكر تدريب لأتباعها من خلال نشر الكتيبات ومقاطع الصوت والصورة والفيديوهات يمكن الوصول إليها بسهولة وبلغات متعددة، حول مواضيع متعددة مثل كيفية الانضمام للتنظيمات الإرهابية، وطرق عمل المتفجرات والأسلحة النارية، وطرق تخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية.

5-    التخطيط Planning : عادة ما تستخدم التنظيمات الإرهابية الإنترنت وشبكات التواصل في عملية التخطيط للأعمال الإرهابية من خلال التواصل مع عدة أطراف في مناطق جغرافية مختلفة للتنسيق والإعداد لمخطط إرهابي، يساعدهم في ذلك سرية الاتصالات عبر هذه الشبكات والتي غالبا ما تكون بعيدة عن مراقبة الدول .

6-    التنفيذ Execution : إلى جانب ما سبق يمكن للجماعات الإرهابية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت في تنفيذ أعمال إرهابية منها على سبيل المثال: نشر تهديدات صريحة بالعنف قد تصل إلى حد التهديد باستخدام السلاح من أجل بث الذعر والخوف والقلق بين المستخدمين والسكان، ومثل هذه التهديدات تعد أعمال إرهابية حتى لو لم يتم الوفاء بها.

7-    الهجمات الإلكترونيةCyberattacks  : وتشير الهجمات الإلكترونية إلى الاستغلال المتعمد للشبكات الحاسوبية كوسيلة لشن هجوم، مثل استخدام القرصنة ونشر فيروسات تضر بالبرامج ، مثل هذه الهجمات قد تستخدمها الجماعات الإرهابية للإضرار بالمصالح العامة للدول مثل استهداف مواقع وزارة الخارجية والداخلية ، واستهداف المواقع الإلكترونية للبورصة أو البنوك([17]) .

 

خامسا: آليات مواجهة الإرهاب الفكري عبر وسائل الإعلام:

للخطاب الإعلامي دور فعال في مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله، ومواجهة الإرهاب الفكري بمختلف أساليبه ومعتقداته، وهذا الخطاب لم يعد مقتصر بثه ونشره عبر وسائل الإعلام التقليدية التي اعتدناها كالتلفزيون والإذاعة أو الصحف، بل أصبح بالإمكان استخدام وسائل الإعلام الجديد في التصدي للأفكار الإرهابية والمتطرفة، لاسيما شبكات التواصل الاجتماعي نظرا لشيوع استخدامها لدى الشباب، التي تسعى الجماعات الإرهابية والمتطرفة إلى جذبهم واستمالتهم لأفكارها ومعتقداتها، ويمكن التصدي إعلاميا للإرهاب الفكري عبر التعاون الشامل بين وسائل الإعلام وأجهزة الأمن والمواطن، ومن الآليات التي يمكن توظيفها إعلاميا لمكافحة الإرهاب الفكري ما يلي:

أ/ أليات إعلامية بالتعاون بين المؤسسات الإعلامية وأجهزة الأمن:

1-  التعاون المستمر بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية لمراقبة الأفكار المتطرفة وامتلاك زمام المبادرة في مكافحتها دون انتظار نشر أفكارهم ومعتقداتهم واتخاذ مواقف دفاعية منها.

2-  تسجيل اعترافات الإرهابيين وذوي الأفكار المنحرفة عند القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية والعمل على بث ونشر تلك الأعترافات وإطلاع الرأي العام على الطرق التي أنخذع بها هؤلاء الأشخاص ووقعوا ضحايا للجماعات الإرهابية.

3-  إعداد استراتيجيات لمواجهة الأفكار المتطرفة والفكر الإرهابي بالتعاون بين أجهزة الأمن و المؤسسات الإعلامية بحيث تتولى أجهزة الأمن مراقبة وحفظ الأمن الفكري للدولة ومواطنيها، وتتولى وسائل الإعلام الجانب التوعوي والتثقيفي والنشر وإطلاع المواطنين بكل الأفكار المتطرفة والعمل على تجنبها، وتوعيتهم بتبني أفكار وسطية معتدلة ليس فيها مجال للتطرف أو التمييز أو العنصرية أو الأفكار الضالة التي من شأنها تدمير القيم الوطنية وترسيخ معتقدات تخدم فقط الجماعات التي تتبناها وتمولها وليس المصلحة العامة للجميع.

4-  نشر المعلومات الصحيحة والحقائق الدقيقة عن الجماعات الإرهاب التي تتبنى الفكر الإرهابي وتوعية المواطنين باتخاذ التدابير اللازمة كي لا يقعوا ضحايا لأفكارها.

5-  الرد على إعلام الجماعات الإرهابية والشائعات التي تروج لها، والمعلومات التي تضخمها وتفنيد ذلك بالحقائق والمعلومات والأدلة والبراهين.

6-  إبراز الأفكار المعتدلة والوسطية وتسليط الضوء عليها في إطار مواجهة الفكر الإرهابي والمتطرف بالفكر المعتدل الوسطي، من خلال استضافة علماء دين وسطيين لديهم من الخبرة والمعرفة ما يمكنهم من دحض شبهات الفكر الإرهابي وتفنيد تأويلاته بالقرأن والسنة، وتفنيد التفسير الخاطئ لنصوص القرأن والسنة التي يستغلها الإرهابيون في نشر أفكارهم ويخرجون تلك النصوص من مضمونها الحقيقي.

7-  ايضاح وتفسير دوافع ومنطلقات الجماعات الإرهابية وأهدافها من نشر أفكارها ومعتقداتها بين الناس، واستضافة علماء نفس واجتماع لديهم الخبرة والمعرفة في تشريح عقلية الارهابيين،  وتوضيح أهدافهم الخفية والأساليب النفسية التي يستخدمونها للوصول لغايتهم وذلك بهدف منع تعاطف المواطنين أو الانضمام اليهم أو الوقوع ضحايا لأفكارهم الضالة.

8-  توعية المجتمع بأهمية دور الأسرة والمدرسة في إعداد النشء وحمايتهم من الوقوع فريسة للأفكار الضالة والمنحرفة  .

9-  إبراز العواقب والجرائم الناتجة عن تبني الإرهاب الفكري، وتسليط الضوء على الضحايا الذين نال منهم الفكر الإرهابي .

10-       تحذير الرأي العام من الانسياق للأفكار الإرهابية التي تبثها الكتائب الإلكترونية للجماعات الإرهابية عبر وسائل الإعلام الجديد، والتي تهدف من وراءها لبث وزعزعة آمن المجتمعات وتشويه الحقائق وتضخيم قيادات تلك الجماعات والترويج لمخططات الأعداء.

ب/ التربية الإعلامية في مواجهة الفكر الإرهابي:

ويقصد بالتربية الإعلامية ببساطة مهارة التعامل مع وسائل الإعلام، وقد عرفها مؤتمر مؤتمر فيينا الذي عقد تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بأنها " كل ما تختص بالتعامل مع وسائل الإعلام، وتشمل الكلمات والرسوم المطبوعة والصوت، والصور الساكنه والمتحركة، التي يتم تقديمها عن طريق أي نوع من أنوع التقنيات، وتمكن أفراد المجتمع من الوصول إلى فهم لوسائل الإعلام التي تستخدم في مجتمعاتهم والطريقة التي تعمل بها وسائل الإعلام، ومن ثم تمكنهم من اكتساب المهارات في استخدام وسائل الإعلام للتفاهم مع الأخرين"[18]

   ويقصد من التعريف السابق بأن التربية الإعلامية هي أن يتعلم الأفراد مهارات التعامل مع وسائل الإعلام وفهم وتفسير الرسائل والقيم التي تقدمها تلك الوسائل، وتكوين الآراء الانتقادية حول المواد الإعلامية، وإنتاج الإعلام الخاص بالفرد نفسه.

   لذ تعتبر التربية الإعلامية مهمة للأفراد إذ ينبغي أن يتم إدراج منهج التربية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية للطلبة في جميع المراحل الدراسية، حتى يتم إنشاء جيل قادر على التعامل مع المواد التي تبثها وسائل الإعلام، ولا سيما المواد التي تبثها وسائل الإعلام الجديد كونها اصبحت منصة متاحة للجماعات الإرهابية لنشر أفكارها ومعتقداتها.

   ومن خلال التربية الإعلامية يصبح بالامكان تنمية التفكير الناقد لدى الفرد منذ الصغر، هذه المهارة التي تعد من المهارات العليا لدى الإنسان، وتعني التمهل في إعطاء الأحكام لحين التحقق من الأمور والقدرة على الحكم على مدى موثوقية وقيمة ودقة ومصداقية ومنطقية فكرة معينة، حيث يتم اخضاع الأفكار التي تبثها وسائل الإعلام للتحقق والتقصي من قبل الفرد وجمع الأدلة والشواهد بموصضوعية للتأكد من مدى صحتها ومن ثم اصدار احكام بقبولها من عدمه.

   وتساعد مهارة التفكير الناقد التي يتم تنميتها من خلال التربية الإعلامية في عدم وقوع الأفراد ضحايا للأفكار المتطرفة، خاصة تلك الأفكار التي تستغل العواطف وتوظف الدين لنشر معتقداتها، مستغلة قلة الوعي لدى الأفراد، وبالتالي يصبح لدينا أفراد ناقدين لا يمكن اخضاهم للمعتقدات والأفكار الضالة التي تنشرها الجماعات الإرهابية عبر وسائل الإعلام وخاصة عبر منصات الإعلام الجديد، إذ يمكن لهؤلاء الأفراد التأكد من مدى مصداقية الجهة التي نشرت تلك الأفكار ودوافعها، كما يمكنهم إخضاع تلك الأفكار للتمحيص والنقد والتأكد من موضوعيتها ودقتها من أكثر من مصدر، وجمع الأدلة والبراهين حول مدى صحتها، وأخيرا اتخاذ القرار بقبولها من عدمه.

ج/ استراتيجيات تكوين رأي عام واعي لمواجهة الإرهاب الفكري:

 إلى جانب الآليات السابقة ومن أجل تكوين رأي عام واعي ومستنير قادر على دحض وتفنيد الأفكار الضالة والارهابية، يمكن اتباع عدد من الاستراتيجيات التي تتطلب تعاون الدولة بكافة أجهزتها والمؤسسات الإعلامية الخاصة والعامة، ومؤسسات المجتمع المدني، في سبيل التنوير ومواجهة الفكر المتطرف الإرهابي، وفيما يلي عرض لتلك الاستراتيجيات.

-       الشراكة والتعاون بين الدولة والمجتمع في مواجهة الإرهاب الفكري: ويقصد بها إشراك المجتمع عبر لجان الشرطة المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني في وضع الخطط الإعلامية والأمنية لمكافحة الإرهاب .

-       المنهج العلمي: اعتماد منهج علمي تكاملي اجتماعي لفهم ظاهرة الإرهاب وتفسير اسبابها وعوامل انتشارها.

-       التثقيف الإعلامي: وتتم المواجهة الإعلامية من خلال اعتماد سياسة اعلامية تكاملية بين كافة أجهزة الإعلام الرسمية والشعبية . وتحديد إطار لمضمون الخطاب الإعلامي الرسمي الخاص بمكافحة الإرهاب والابتعاد عن الوعظ والشعارات مع الاعتماد على الواقعية والشفافية.

-       المداخل الإقناعية المناسبة: تحديد مداخل اقناعية مناسبة عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والقروءة متوازن في وجهات النظر وعدم الاعتماد على وجهة نظر واحدة واستخدام الاستمالات الذهنية والمنطقية في مخاطبة الصفوة، إلى جانب الاستمالات العاطفية المناسبة في مخاطبة الجمهور الأقل ثقافة ووعيا مع الاعتماد على الصور البصرية[19].

 

الهوامش: 



[1] Ghazi Ismail Rababa’a  (2012), The Global Terrorism between Dialectic Concept and Opposite Means, International Journal of Humanities and Social Science, Vol. 2 No. 24, P.149.

[2]  Rothenberger, Liane, (2012), Terrorist Groups: Using Internet and Social Media for Disseminang Ideas. New Tools for Promoting Political Change, Romanian Journal of Communication and Public Relations, Vol. 14 ,No.3, December,P.8

[3]  عزة محمد عبدالرحمن رضوان هند سعد القحطاني السيد أحمد عبدالله منصور (2014)، الإرهاب الفكري (حقيقته- أسبابه- آثاره-علاجه)، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 157، الجزء الثالث، يناير، ص724-725.

  [4]  تركي بن صالح عبدالله الحقباني، (2006)، مدى إسهام الإعلام الأمني في معالجة الظاهرة الإرهابية : دراسة تحليل محتوى لعدد من الصحف المحلية اليومية السعودية خلال الفترة من 1/1/1425هـ  إلى 1/6/ 1425هـ ، (جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا)، ص 58.

[5]  خالد بن عبدالرحمن القريشي (2008)، الإرهاب الفكري: مفهومه، بعض صوره، سبل الوقاية منه، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)، ص ص20-24.

[6] Ghazi Ismail Rababa’a  (2012), Op.cit. P.155.

[7]  جلال الدين محمد صالح (2009)، الإرهاب الفكري: أشكاله وممارساته، (جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مجلة الأمن والحياة – عروض كتب، المجلد 29، العدد 329، ص ص130-131.

[9]  عزة محمد عبدالرحمن رضوان هند سعد القحطاني السيد أحمد عبدالله منصور (2014)، الإرهاب الفكري (حقيقته- أسبابه- آثاره-علاجه)، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 157، الجزء الثالث، يناير، ص735.

[10]  انتصار عبدالرزاق وصفد الساموك (2011)، الإعلام الجديد: تطور الأداء والوسيلة والوظيفة ، (جامعة بغداد: سلسلة مكتبة الإعلام والمجتمع)، ص 14-15.

[11]  وسام نصر (2017)، جدلية العلاقة بين الإلام والإرهاب في الوطن العربي، مجلة آفاق عربية، العدد الأول مارس، ص ص 47-58، ص 47-48.

[12]Gabriel Weimann, (2014), New Terriorism and New Media. Research Series, Washington, Commons Lab of the Woodrow Wilson International Center for Scholars, Vol. 2, PP.2-3

[13] Gabriel Weimann, (2014), Op.Cit. , P.3

[14] مالك الأحمد، مجموعة تدوينات في صفحته بتويتر ، متاح على : https://twitter.com/malahmad11 تاريخ الدخول 15/11/2015م

[15]   عبد الباسط الحطامي (2017)، آليات ومضامين الخطاب الإعلامي ودوره في مواجهة الاستراتيجيات الدعائية لقوى الإرهاب، دورية الإعلام العربي والمجتمع ، الجامعة الأمريكية بالقاهرة)، العدد 24، ص 15.

[17] United Nations Office On Drugs and Crime, (2012), The Use of The Internet For Terrorist Purposes, United Nations , New York , September, PP.3-12 .

[18]  فهد بن عبدالرحمن الشميمري (1431هـ)، التربية الإعلامية: كيف نتعامل مع وسائل الإعلام، (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية)، ص 20.

[19]  عبدالمحسن بدوي محمد (2009)، مجلة الأمن والحياة ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، المجلد 28، العدد 322، مارس، ص76-79، ص 79.

الأحد، 19 يوليو 2020

تقييم فاعلية استراتيجيات إدارة العلاقة في بناء سمعة المنظمات: دراسة مسحية على عينة من الجامعات الأهلية اليمنية

الملخص:

تسعى الدراسة إلى اختبار تأثير استراتيجيات إدارة العلاقة على بناء السمعة التنظيمية، والكشف عن الدور الوسيط لمتغير "جودة العلاقة" في سياق مؤسسات التعليم العالي في مناطق الصراع، وتحديدا في اليمن،  واعتمدت الدراسة على منهج المسح، حيث تم تطبيق مسح بالعينة شمل 450 طالب وطالبة من جامعتين أهليتين في اليمن، هما: جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة العلوم الحديثة. 

واستخدمت الدراسة نمذجة المعادلة الهيكلية (structural equation modeling (SEM في تطوير نموذج متكامل لتأثير إدارة العلاقة في بناء السمعة، وتحليل العلاقات المفترضة بين النموذج البنائي المقترح.

أظهرت النتائج وجود تأثير لاستراتيجيات إدارة العلاقة في بناء سمعة الجامعات لدى طلابها، كما أكدت النتائج على الدور الوسيط القوي لجودة العلاقة في التنبؤ بالسمعة التنظيمية. وناقشت الدراسة أيضًا بعض العوامل المحلية التي أثرت على مدركات الطلاب للسمعة التنظيمية ، بدءًا من الصراع العسكري المستمر وتدهور الاقتصاد إلى التغيرات في الرسوم الدراسية بين الجامعتين. 

رابط تحميل الدراسة : 


الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

سُلم القياس: عرض رؤية الباحثين حول القياس بتدرج ليكرت وإلى أي مستوى - في سلم القياس - تنتمي المتغيرات المقاسة بطريقة ليكرت، وانعكاس ذلك على طريقة التحليل الإحصائي للمتغيرات المقاسة بتدرج ليكرت


من المتعارف عليه أن لسلم القياس أربعة مستويات، هي:
- المستوى الإسمي (Nominal ): وقيم المتغيرات في هذا المستوى عبارة عن ألفاظ ورموز وأوصاف تعبر عن الظاهرة، والأرقام المستخدمة في الترميز لا تتضمن أي معنى كمي، ولايمكن ترتيبها تصاعديا أو تنازليا، وهذا المستوى هو أضعف مستويات القياس: مثل بعض الخصائص الديمغرافية للمبحوثين (ذكور / إناث)، مهنة المبحوثين (مهندس/ طبيب/ معلم..)، مشاهدة الفضائيات عند قياسها ببدائل (يشاهد/ لايشاهد) . والمتغيرات التي تنتمي لهذا المستوى يتم اختبار العلاقات والفروق الإحصائية لها بمعاملات إحصائية لا معلمية مثل (كاي سكوير)، ويتم إنشاء متغيرات صورية (تنحصر قيمها بين 0 -1) عند استخدام الانحدار اللوجستي في قياسها، كما أنه لا يمكن استخدام الوسط الحسابي والانحراف المعياري في قياس النزعة المركزية والتشتت على هذه المتغيرات.
- المستوى الترتيبي (Ordinal) : وهذا المستوى أعلى من سابقه حيث يمكن ترتيب قيم التغير تصاعديا أو تنازليا ، من الأفضل للأسواء والعكس ، والأرقام هنا تعبر عن الترتيب والأفضلية، مثل: تقييم الطالب في الجامعة (ضعيف- مقبول- جيد – جيد جدا- ممتاز) والمؤهل العلمي (ثانوية – جامعي – دراسات عليا) ، والفروق بين القيم في هذا المستوى غير متساوية، حيث أن الفرق بين ضعيف ومقبول قد لا يساوي الفرق بين مقبول وجيد.. وبالتالي فالمتغيرات التي تنتمي لهذا المستوى يستخدم معها الوسيط والمنوال وليس الوسط الحسابي في قياس النزعة المركزية وايضا المدى الربيعي في قياس التشتت وليس الانحراف المعياري. كذلك لا يمكن تطبيق المعاملات الإحصائية المعلمية في قياس الفروق والعلاقات بين متغيرات هذا المستوى، بل تستخدم معاملات لامعلمية مثل كاي سكوير ومعامل سيبرمان في قياس الارتباطات، ومان ويتني وكروسكال ويلز في قياس الفروق لأن هذه المقاييس لاتتعامل مع الوسط الحسابي وانما مع رتبة الوسط. ويمكن استخدام الانحدار الترتيبي.
- المستوى الفتري (Interval): ويضم هذا المستوى خصائص المستوييين السابقين إضافة إلى خاصية المسافات المتساوية بين القيم التي تقيس المتغير، مثل: معدلات الذكاء.. درجة الحرارة.. والصفر في هذه المتغيرات نسبيا أي لا يوجد صفر مطلق: حيث لايمكننا أن نقول بأن درجة الحرارة صفر أو معدل الذكاء صفر. وما يميز هذا المستوى عن سابقيه أن يمكننا عند التحليل الإحصائي للمتغيرات التي تنتمي لهذا المستوى استخدام المعاملات الإحصائية المعلمية مثل معامل بيرسون في قياس الارتباطات، وتي تست وأنوفا ومانوفا ..إلخ في قياس الفروق بين المجموعات. والانحدار الخطي البسيط والمتعدد .
-المستوى النسبي(Ratio): وهو أعلى مستوى من مستويات القياس ويحمل جميع خصائص المستوى الفتري إضافة إلى وجود خاصية الصفر المطلق، مثل : الدخل ، العمر ، الوزن.. ويمكن تطبيق جميع المعاملات الاحصائية عليه . وفي برنامج SPSS تم دمج المستويين الفتري والنسبي تحت مسمى (Scale) نظرا لعدم الحاجة للفروق بين المستويين الفتري و النسبي في التحليلات الاحصائية للبحوث الاجتماعية والإنسانية.
....................................
كل ما سبق ذكره وتوضيحه ليس إلا من أجل توضيح فكرة إلى أي مستوى تنتمي المتغيرات المقاسة بتدرج (ليكرت)، لماذا يهمنا إلى إي مستوى تنتمي هذه المتغيرات المقاسة بصيغة أو تدرج ليكرت؛ الإجابة لأن تحديد المستوى سيتحكم في تحديد أي المعاملات الإحصائية نطبقها على هذه المتغيرات. وهنا يمكن الإشارة إى وجود نقاشات بين الباحثين حول هذا الموضوع.

الاتجاه الأول: يرى بأن طريقة قياس ليكرت تنتمي إلى المستوى الترتيبي، حيث أن الفروق بين القيم غير متساوية، على سبيل المثال: الفرق بين موافق بشدة وموافق ليس مساويا للفرق بين موافق ومحايد أو للفرق بين محايد ومعارض؛ وبالتالي يرون أنه من العبث أن نستخدم في تحليلها إحصائيا الوسط الحسابي والانحراف المعياري، وكذلك لايمكن استخدام المعاملات الإحصائية المعلمية في قياس الارتباطات والفروق بينها مثل معامل ارتباط بيرسون واختبار تي تست وأنوفا والانحدار الخطي (البسيط والمتعدد)، وإن استخدامها مثل هذه الاختبارات في فترة من الزمن كان بسبب عدم توفر بديل للاختبارات المعلمية لأنها وجدت أولا ثم تم تطوير الاختبارات اللامعلمية لاحقا.. وبدلا من ذلك يرون استخدام المعاملات الإحصائية اللامعلمية التي لا تتعامل مع الوسط الحسابي مثل كاي سكوير وسيبرمان ومان ويتني وكروسكال ويلز .. إلخ. ومؤيدي هذا الاتجاه كُثر خصوصا أولئك المتشددين الذين يعارضون تكميم الظواهر الإجتماعية .
الاتجاه الثاني : يرى فريق أخر من الباحثين بأن المتغيرات المقاسة بتدرج ليكرت يمكن معاملتها كمتغيرات فترية، وبالتالي يمكن تطبيق الاختبارات الاحصائية المعلمية عليها، وتستند رؤية البعض في ذلك إلى أنه ليس المهم كون مستوى القياس ترتيبي أو فتري وإنما الأهم توزيع المتغير يكون طبيعي أو قريب من التوزيع الطبيعي، عند توفر الحد الأدنى للعينة، وأن تكون قيم المتغير متماثل، ومعنى متماثل هنا أن يوجود قيمة وسطى وتتوزع باقي القيم حولها (أعلى منها وأقل منها)، وبالتالي فإن المتغيرات المقاسة بتدرج ليكرت تعامل معاملة المتغيرات الفترية ذات المسافات المتساوية عندما توجد قيمة وسطى يتماثل حولها باقي القيم مثل (موافق بشدة – موافق – محايد – معارض – معارض بشدة)، حيث أن محايد قيمة وسطى وأعلى منها قيمتين (موافق بشدة وموافق) وأقل منها قيمتين (معارض بشدة ومعارض)، وبالتالي فإن المسافات بين محايد والقيم الأعلى منها متماثلة أو متساوية مع المسافات بين محايد والقيم الأقل منها، ولهذا عند استخدام تدرج ليكرت غير المتماثل مثل ( أوفق – أوافق إلى حدما- محايد – معارض) حيث لاتوجد قيمة وسطى يتم معاملة المتغيرات على أنها ترتيبية وليس فئوية. ومن مؤيدي هذا الاتجاه Tabachnick & Fidel (2007) وأشار لذلك ايضا Joseph Hair et al. (2013) .
الاتجاه الثالث: ذهب فريق أخر من الباحثين نحو التعامل مع المتغيرات المقاسة بطريقة ليكرت على اعتبارها متغيرات تنتمي للمستوى الفئوي في حالة واحدة وهي (المقياس التجميعي)، حيث يرى هذا الفريق بأن الفقرة أو العبارة المفردة المقاسة بتدرج ليكرت (Likert-Type Items) يتم معاملتها كمتغيرات ترتيبية، وبالتالي في التحليل الاحصائي الوصفي يتم استخراج الوسيط والمدى الربيعي لقياس المركز والتشتت، لكن عندما يتم جمع الفقرات في مقياس تجميعي (Summated Likert Scale) يتم معاملة المتغير التجميعي على أنه متغير فئوي ويمكن استخراج الوسط الحسابي والإنحراف المعياري في التحليل الوصفي للمتغير و تطبيق الاختبارات الاحصائية المعلمية عليه . ومن مؤيدي هذا الاتجاه Clason & Dormody (1994) وكذلك Harry N. Boone & Deborah A. Boone (2012)
ملاحظة : عند اعادة توزيع المتغير المقاس بتدرج ليكرت الى فئات جديدة .. على سبيل المثال .. اعادة توزيع المتغير المقاس بالتدرج الخماسي او السباعي إلى ثلاث فئات ( منخفض - متوسط - مرتفع) .. فإن أفضل طريقة لذلك هي الطريقة المعتمدة على الوسط الحسابي والانحراف المعياري.. حيث نقوم بحساب الوسط الحسابي للمتغير التجميعي .. والفئة المنخفضة تشمل القيم التي تقل عن (الوسط الحسابي - الإنحراف المعياري) .. بينما الفئة المرتفعة تشمل القيم التي تزيد عن ( الوسط الحسابي + الإنحراف المعياري) .. ومابينهما تعتبر الفئة المتوسطة للمتغير الجديد . وميزة هذه الطريقة أنها تحافظ على التوزيع الطبيعي للمتغير الجديد كونها تعتمد على تمركز القيم وتشتتها عن الوسط الحسابي.
حاتم الصالحي






































الأحد، 3 نوفمبر 2019

طرق الاستشهاد (Citation)



تتعد طرق الاستشهاد (Citation) في توثيق المراجع في الرسائل والمجلات العلمية، ولعل أشهر الطرق الشائعة في العالم في العلوم الانسانية هي:  فورمة جمعية علماء النفس الأمريكية APA Format ، وطريقة جامعة هافارد Harvard، وطريقة شيكاغو Chicago، وثمة طرق أخرى متعارف عليها في العديد من المجلات العلمية العالمية وفي عدة تخصصات مثل: طريقة جمعية اللغة الحديثة الأمريكية Modern Language Association المعروفة اختصار بـ (MLA)، وطريقة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات The Institute of Electrical and Electronics Engineers المعروف اختصارا بـ (IEEE)، ونظام فانكوفر Vancouver وهو نظام شائع في العلوم الفيزيائية، ونمط الجمعية الكيميائية الأمريكية  the American Chemical Society المعروف اختصارا بـ (ACS). وطريقة Oxford وغيرها من الطرق الأخرى. وبعض هذه الطرق اصبحت تضيف الى التوثيق معرف الوثيقة الرقمي (Doi)، نظرا لأن جميع المجلات العلمية على قواعد البيانات العالمية اصبحت متاحة عبر الإنترنت.
المتعارف عليه أن الكليات أو الجامعات سواء العربية أو العالمية إذا لم يكن بها نظام خاص  في التوثيق فإنها توحد عملية توثيق الرسائل العلمية على مستوى الكلية أو الجامعة باستخدام طريقة محددة من الطرق السابقة، وذلك من أجل إخراج الرسائل العلمية بشكل وتنسيق موحد وحتى لا يتشتت الباحثون في اتباع عدة طرق ينتج عنها عدم توحيد الرسائل العلمية في الشكل والإخراج.
  كذلك تضع المجلات العلمية  - وبخاصة المجلات العالمية المدرجة ضمن أنظمة الفهرسة العالمية (سكوباس) و (كلارفيت)، وقواعد البيانات العالمية (مثل: ويلي، إميرالد، وساينس دايركت، وسيج، وسبرنجر...الخ)- ضمن شروط البحوث المقدمة اليها للنشر التزام الباحث بطريقة معينة من طرق الاستشهاد، وايضا طرق عناصر البحث ترتيبها، بحيث لا يبدو كل بحث مختلف عن غيره في الشكل التصميم ، وليعطي ذلك قالب خاص يميز المجلة أو قاعدة البيانات عن غيرها من المجلات والقواعد الأخرى.
   لكن للأسف نجد بعض المجلات العلمية لا تهتم بتوحيد طريقة ترتيب البحث وإخراجه وطرق توثيق المراجع، ما ينتج عن ذلك فوضى في شكل وإخراج الأبحاث العلمية ، كما أن البعض يبرر الإختلاف في التوثيق بتعدد مدارس وأنظمة التوثيق والترتيب والإخراج، وهذا مقبول لكن ينبغي أن تتبنى الكليات والمجلات طريقة موحدة حتى لا تترك المجال للفوضى في الشكل والإخراج، وحتى تأخذ الرسائل والدراسات العلمية كمخرجات للكلية أو المجلة طابع موحد
  ومع ذلك نجد الكثير من الكليات وكذلك المجلات تتبنى طريقة موحدة في الشكل والتوثيق، حتى أن جميع المجلات العالمية على سكوباس وكلارفيت والكثير من المجلات العلمية العربية ترفض استلام أي بحث علمي يصلها مهما كانت قيمته العلمية  اذا لم يلتزم بشكليات وشروط المجلة في الشكل التوثيق.
   ومع أن المجلات العلمية المحترمة المنشورة على قواعد البيانات العالمية تلتزم بطريقة واحدة في التوثيق إلا أنها تتيح للباحثين أسفل البحث المنشور أيقونة تحت مسمى (Cite)، وبمجرد الضغط على الايقونة يظهر للباحث عدة طرق وأنظمة في عملية الاستشهاد، من خلالها يمكن للباحث الضغط على النظام أو الطريقة التي اتبعها في التوثيق ليظهر له توثيق البحث المنشور بالمجلة بتلك الطريقة وما على الباحث الا نسخ توثيق المرجع بنفس الفورمة التي استخدمها في دراسته



الاثنين، 28 أكتوبر 2019

نمذجة العوامل المؤثرة على تبني ممارسي العلاقات العامة لشبكات التواصل الاجتماعي في ممارسة المهنة: دراسة في إطار النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا


ملخص Abstract:
هدفت الدراسة إلى الكشف عن تبني ممارسي العلاقات العامة لشبكات التواصل الاجتماعي في ممارسة المهنة، ومعرفة العوامل المؤثرة على استخدامهم لها من منظور النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا، وأجريت الدراسة على عينة قوامها 204 مفردة من ممارسي العلاقات العامة والاتصال في 50 منظمة تعمل في اليمن، وتم توظيف نمذجة المعادلات البنائية (SEM) باستخدام برنامج AMOS.24 في عملية التحليل الإحصائي والتحقق من البنية العاملية للمتغيرات المؤثرة في تبني هذه الوسائل، وتحليل العلاقات بين متغيرات النموذج المفترض، وقد توصلت الدراسة إلى تصدر الفيس بوك قائمة شبكات التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما من قبل ممارسي العلاقات العامة، وحصل النموذجين: النموذج العاملي ونموذج تحليل المسار على مؤشرات مطابقة مقبولة، ما يعني ثبوت صحة البنية العاملية للعوامل المؤثرة في تبني شبكات التواصل الاجتماعي، ومطابقة بيانات الدراسة للنموذج الذي أفترضته النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا، كما كشفت النتائج وجود تأثير للعاملين (الأداء المتوقع والجهد المتوقع) على النية السلوكية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وجاء التأثير الأكبر لصالح الأداء المتوقع، في المقابل لم يؤثر متغير التأثيرات الاجتماعية على النية السلوكية لاستخدام هذه الوسائل، كما ثبت وجود تأثير لمتغيري التسهيلات المتاحة والنية السلوكية للاستخدام على الاستخدام الفعلي لشبكات التواصل الاجتماعي في ممارسة المهنة، وأخيرا أشارت النتائج إلى أن متغيري الأداء المتوقع والجهد المتوقع يؤثران بشكل غير مباشر على الاستخدام الفعلي لشبكات التواصل الاجتماعي من خلال تعزيزهما للنيه السلوكية لاستخدام هذه الشبكات.

المصطلحات الأساسية: العلاقات العامة، النمذجة البنائية، النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا، شبكات التواصل الاجتماعي.


بحث مقدم في مؤتمر فضاءات شبكات التواصل الاجتماعي في الوطن العربي: الفرض، التحديات، المخاطر، وآفاق المستقبل، المنعقد في الغردقة/مصر في الفترة من 22-24/10/2019. ومنشور في كتاب من إصدار مؤسسة دار الوراق للنشر والتوزيع، 2019.  

للحصول على النص الكامل (Full Text) اضغط على رابط تحميل الدراسة الآتي




الاثنين، 6 مايو 2019

معامل الثبات ألفا كرونباخ Cronbach's Alpha ، منطقه، وافتراضاته، ومواطن قوته وقصوره، وبدائله.


إن الخوض في دراسة معامل ألفا كرونباخ، كطريقة من طرق تقدير الثبات من منظور الاتساق الداخلي، يقتضي منطقيا توضيح دلالة مصطلح "الثبات"، لإبراز أهمية مفهوم الاتساق Consistency في تعريف "الثبات"، وكذلك لأن مفهوم الاتساق يشكل لحمة وسدى معامل ألفا لتقدير الثبات.
يقضي التعريف المتداول لمفهوم الثبات في كتب التقويم والقياس ، وكتب مناهج البحث في المكتبة العربية، بأن الثبات يتمثل في
* الحصول على نفس النتائج عند إعادة تطبيق مقياس أو اختبار أو أداة مرتين ( أو أكثر)
* في ظروف متشابهة أو متماثلة،
* على نفس الأفراد أو العينة.
فمثلا، يعرف جابر عبد الحميد جابر واحمد خيري كاظم ( 1990، ص: 276ـ277) ، "ثبات" الاختبار بأن " يعطي نفس النتائج إذا ما استخدم الاختبار أكثر من مرة تحت ظروف متماثلة" .
ويعرف ماهر اسماعيل صبري ومحب محمود كامل الرافعي ( 2001، ص: 285 ) " الثبات" بأن " يعطي الاختبار نفس النتائج عند تكرار تطبيقه في قياس نفس الشيء أكثر من مرة وفي ظروف تطبيقية مشابهة".
كما يعرف علي أحمد سيد وأحمد محمد سالم ( 2004، ص: 179 ) الثبات تعريفا مماثلا لكن بصياغة أكثر إجرائية. ففي تصورهما أن "الاختبار الثابت هو الاختبار الذي لو طبق على مجموعة معينة ثم أعيد تطبيقه على مجموعة أخرى متماثلة يعطي نفس النتائج". [1]
وتنطوي هذه الطريقة الشائعة في تعريف الثبات على مشكلة منطقية تقوم على فكرة أن الخاص يعرف العام، أو على توضيح الأصل بالاحتكام إلى الفرع. فتعريفات الثبات السابقة هي ذاتها تعريفات نوع من أنواع الثبات أو طريقة من طرق تقديره وهو تعريف مفهوم الثبات بطريقة الإعادة، غير أن هذا النوع من الثبات يستهدف قياس أخطاء القياس (الأخطاء العشوائية) المنبثقة عن عدم استقرار السمة المقاسة، أو التي مصدرها البعد الزمني المتبنى عند الإعادة، لكنها تقصر دون تقدير أخطاء القياس الناجمة عن الافتقار للتكافؤ (كما هو الشأن في الثبات بطريقة الصور المتكافئة)، أو تلك الناجمة عن مدى الافتقار إلى الاتساق (كما هو الشأن في الثبات عن طريق التجزئة النصفية، والثبات عن طريق التجانس أو الاتساق الداخلي).
يمثل التعريف المتداول لمفهوم الثبات ـ إذن ـ طريقة واحدة من طرق تقدير الثبات دون الطرق الأخرى، مع العلم بأن الطرق الأخرى التي لا يمثلها هذا التعريف الشائع تركز على تقدير الأخطاء العشوائية الناجمة عن الافتقار للتكافؤ والافتقار للاتساق؛ وهي مصادر الأخطاء التي لا تقوى على تقديرها طريقة الإعادة التي شكلت أساسا أو أرضية للتعريفات المتداولة عن الثبات.
كما أن تعريف الثبات بناء على تشابه النتائج عند الإعادة غير دقيق، إذ يكفي أن يحتفظ الأفراد برتبهم، رغم اختلاف درجاتهم بين التطبيق الأول والإعادة، ليتحقق مستوى ثبات مرتفع أو تام.
فمعامل الارتباط بين درجات التطبيق الأول والتطبيق الثاني للاختبار يتأثر إذا اختلف موقع الفرد أو رتبته بالنسبة لبقية درجات الأفراد، ولا يتأثر باختلاف الدرجات بين التطبيقين إلا إذا أثر ذلك في رتب الأفراد. أما إذا اختلفت الدرجات (ارتفعت مثلا في التطبيق الثاني) ، وبقيت رتب الأفراد ثابتة فإن معامل الارتباط لا يتغير.
وبالتالي لكي يكون تعريف الثبات القائم على نموذج الإعادة دقيقا فنيا، فلا بد من التركيز على مدى تماثل رتب الأفراد أو مواقعم بين التطبيقين للاختبار بدلا من التركيز على تشابه الدرجات ذاتها.
ولعل التعريف الذي يقترب من طبيعة مفهوم الثبات هو التعريف الذي يركز على خاصية اتساق درجات أداة القياس، سواء أكان ذلك عن طريق اتساق درجات المقياس عبر الإعادة، أو من صورة إلى أخرى، أو اتساق درجات نصفي المقياس أو أجزائه، أو اتساق درجات فقرات المقياس. إذ تشير الكتابات المرجعية المتخصصة في هذا الشأن (eg .Cronbach, 2004; Thompson & Vacha-Haase, 2000; Onwuegbuzie & Daniel, 2002; Sawilowsky, 2000 .) بأن مفهوم الثبات يدل على مدى اتساق درجات المقياس أو دقتها [2] .
وتوضح أنازتزي (Anastasi & Urbina, 1997) بأن مفهوم الثبات استعمل استعمالا متنوعا ليغطي جوانب أو أبعاد مختلفة لاتساق الدرجات. فالثبات في مفهومه العام، وفقا لأنازتزي، يدل على مدى دلالة تباين درجات الأفراد الذين أجري عليهم المقياس على الفروق الحقيقية في السمة أو الصفة المقاسة، أي مدى الاتساق في درجات المقياس؛ وأيضا على مدى دلالة تباين هذه الدرجات على أخطاء الصدفة أو الأخطاء العشوائية أي مدى افتقار الدرجات للاتساق.[3؛ ص 38 ]
ولما كان الثبات يستهدف تقدير مدى التباين المتسق أو المنتظم في الدرجات، لذلك نجد أن الدليل الإرشادي أو المعياري للقياس التربوي والنفسي الذي اضطلعت بإصداره لجنة مشتركة ينتسب أفرادها المختصون إلى ثلاث منظمات علمية متخصصة قد عرف مفهوم الثبات بمقدار أو مدى خلو درجات المقياس من أخطاء القياس.( 1985 :N.C.M.E & A.P.A & A.E.R.A ) [ 4 ]. واعتمادا على هذا التعريف يوضح صلاح الدين محمود علام ( 2000) بأن مفهوم ثبات درجات الاختبارات يقصد بها مدى خلوها من الأخطاء غير المنتظمة التي تشوب القياس، أي مدى قياس الاختبار للمقدار الحقيقي للسمة التي يهدف لقياسها.[ 5؛ ص 131]
نستخلص مما سبق، أن الثبات يعنى بالتباين المتسق للدرجات Systematic Score Variance، أو نسبة هذا التباين المتسق إلى التباين الذي تنطوي عليه درجة الاختبارأو المقياس أو الأداة بشقيه التباين المتسق أو المنتظم (الدرجة الحقيقية True Score) والتباين غير المتسق أو غير المنتظم Unsystematic/Random Variance (الخطأ العشوائي للقياس Random Errors ).
أو بتعبير مرادف ومقتضب، يدل الثبات على مدى خلو درجات أداة القياس أو التقدير من الأخطاء العشوائية أو غير المنتظمة.
ويتم تقدير الثبات بناء على أربع طرق أو نماذج:
* طريقة الإعادة التي تستهدف تقدير استقرار الدرجات،
* وطريقة الصور المتكافئة التي تستهدف تقدير التكافؤ،
* وطريقة التجزئة النصفية التي تستهدف تقدير الاتساق ،
* وأخيرا طريقة الاتساق الداخلي التي تستهدف تقدير التجانس والاتساق.
ولقد كانت طريقة التجزئة النصفية باستعمال تصحيح سبيرمان - براون ، وإلى عهد قريب، أكثر طرق تقدير الثبات استعمالا لأسباب عملية في الغالب إذ تقوم على إجراء واحد للأداة، ولا تتطلب جهدا حسابيا كبيرا. ومع تطور الحزم الإحصائية وانتشارها ولا سيما حزمة SPSS ، أضحت طريقة الاتساق الداخلي ممثلة في المعادلة العامة المعروفة بمعامل ألفا كرونباخ Coefficient Alpha / Cronbach’s Alpha أكثر شيوعا واستعمالا بدون منازع في البحوث.
وعلى الرغم من الإقبال المستمر على استعمال معامل ألفا ، بحيث لا يكاد يخلو بحث أو رسالة ماجستير أو دكتوراه من التطرق إلى طريقة التجانس أو الاتساق الداخلي عند تقدير ثبات الأدوات، ممثلة في معامل ألفا لكرونباخ، فإننا نلاحظ كثيرا من القصور في فهم منطق معامل ألفا وإمكانياته وحدوده، كما نلاحظ إهمالا تاما للافتراضات Assumptions التي يقوم عليها المحددة لشروط استعماله، والتي قد تسفر عند عدم مراعاتها عن تقديرات غير دقيقة للثبات.
وقد تتعدى الظاهرة الباحثين غير المتخصصين في القياس إلى مدرسي القياس النفسي والتربوي. ففي إحدى جلسات استعراض خطط بحوث الماجستير لإبداء الملاحظات عليها من طرف الأساتذة الحاضرين، ثار جدل حول رأي أبداه أحد أساتذة مدرسي القياس والإحصاء يجزم فيه بأن قيمة معامل الاتساق الداخلي يجب ألا تزيد عن ( 0.7 )، مدعما رأيه بصورة استنسخها من كتاب : "قياس الشخصية" لمؤلفه أحمد عبد الخالق؛ إذ يذكر المؤلف في كتابه السابق تحت عنوان: " في وجوب عدم ارتفاع معامل الاتساق الداخلي"، ما يلي:
"يسعى معظم مؤلفي الاستخبارات إلى الحصول على معاملات ثبات قسمة نصفية أو اتساق داخلي مرتفعة. ولكن النظرية السيكومترية الحديثة تؤكد ضرورة الاحتفاظ بتجانس البنود (كما تقاس بالاتساق الداخلي) عند مستوى متوسط بحيث لا يزيد على 0.7 تقريبا. وذلك حتى يضيف كل بند جانبا جديدا من المعلومات، مما يرفع من تنوع عينة السلوك المسحوبة واتساعها." [6؛ ص50]
هذا الموقف يبرز مدى التأثير الكبير الذي تمارسه بعض المراجع الواسعة الانتشار ككتاب "قياس الشخصية" على القراء سواء أكانوا من المتخصصين أم من غير المتخصصين من الباحثين؛ لا سيما إذا كانت بعض الأفكار غير دقيقة كما هو الأمر في الاستشهاد السابق. فذكر موقف "النظرية السيكومترية الحديثة" كلام عام ومبهم يغري القاريء بقبول الرأي على عواهنه، رغم افتقاره إلى التحديد والتوثيق.
وتعليل وجوب انخفاض معامل الاتساق الداخلي عن قيمة (0.7 ) وألا يتعداها، لكي يساهم كل بند بجانب جديد من المعلومات، حجة تتعلق أساسا بالصدق بدلا من الثبات. فمساهمة كل بند في إثراء المفهوم موضوع القياس عملية متسقة تتخذ منحى منتظما وغير عشوائي، ولذلك تساهم في الرفع من التباين المنتظم أو المتسق الذي يفترض فيه أنه يعكس السمة المقاسة أو جوانب منها. وتقدير مدى انطواء أو "تلوث" التباين المنتظم الذي يفترض فيه أنه يمثل السمة المقاسة بالخطأ المنتظم الذي يستعصي تمييزه عن التباين المنتظم الحقيقي، أمر يضطلع به الصدق.
أما الثبات فلا يقوى على الكشف عن الأخطاء المنتظمة وإنما يعنى أساسا بتقدير مدى انطواء درجات المقياس على الأخطاء العشوائية. والأخطاء العشوائية تختلف عن الأخطاء المنتظمة لأنها لا ترتبط بالقوام النظري، أو بالمحتوى الدلالي للمفهوم، وإنما ترتبط بمصادر خارجية متذبذبة كالحالة الصحية والمزاجية للمفحوص، وظروف تطبيق المقياس وغيرها.
إن ما أوردته يمثل مثالا فقط من أمثلة عديدة عن الأفكار النمطية المنتشرة التي تفتقر إلى الدقة عن معاملات الاتساق، والتي لا يعدم القاريء مصادفتها في بعض كتب القياس وكتب مناهج البحث. ولذلك، فإن التطرق إلى بعض قضايا معامل ألفا لتقدير الاتساق الداخلي وتوضيحها، ومنها توضيح البنية المنطقية لمعامل ألفا، للوقوف على افتراضاته ومسلماته والعوامل التي تؤثر في قيمته، وتناول نماذج القياس وافتراضاتها ذات العلاقة بمدى دقة معامل ألفا، وتوضيح متى يكون معامل ألفا دقيقا في تقدير الثبات، ومتى يفتقر إلى الدقة المنشودة، والتطرق إلى بعض المعاملات البديلة الأخرى عند عدم توفر الافتراضات التي يتطلبها معامل ألفا في بيانات القياس؛ قد يساهم في توضيح الرؤى والتصورات، وفي تغيير الأفكار النمطية غير الدقيقة، وفي تشجيع التناول التقويمي الناقد كلما تعلق الأمر بتوظيف معامل ألفا لكرونباخ في تقدير الثبات وتأويله.
وتتجلى أهمية الدراسة الحالية فيما يلي:
1ـ غياب البحوث العربية التي استهدفت تحليل البنية المنطقية والإحصائية لمعامل ألفا، ومعالجة الافتراضات التي تقوم عليها، وتحليل إشكالية تذبذب دقة معامل ألفا في تقدير الثبات.
2ـ الاستعمال الواسع لمعامل ألفا في البحوث ورسائل الماجستير والدكتوراه.
3ـ عدم مراعاة الافتراضات التي يتطلبها الاستعمال السليم لمعامل ألفا في تقدير الثبات في عديد من البحوث، رغم شيوع استعماله.
4ـ توضيح الكيفية التي تمكننا من فهم دقيق لمعامل ألفا بالاحتكام إلى التحليل المنطقي (الاستنتاجات القائمة على التحليل والاستدلال والمحاكمةReasoning ) بدون التركيز المطلق على التحليل الرياضي له.
5ـ تطوير وعي القاري بمواطن دقة معامل ألفا، ومواطن قصوره.
6ـ تطوير مهارة الدارس أو الباحث في قراءة نتائج معامل ألفا قراءة ناقدة وتقويمية. مثلا، هل معامل ألفا المرتفع يدل بالضرورة على ارتفاع الاتساق الداخلي، أم يدل على تأثير طول الاختبار، أم هو نتيجة التشابه الكبير بين الأسئلة التي تتفق في الدلالة رغم اختلاف الصياغة؟
7ـ التعرف على بعض الطرق الأخرى (المعاملات الأخرى) البديلة التي لا تتطلب توفر افتراضات صارمة في واقع بيانات القياس، مقارنة ببعض افتراضات معامل ألفا الصارمة، والتي تعطي تقديرا دقيقا نسبيا للثبات.

                                                     أ.د/ أمحمد تيغزة أستاذ القياس والتقويم في الجامعات السعودية والجزائرية

الآن كتاب العلاقات العامة والاتصال التفاعلي عبر المواقع الإلكترونية والاجتماعية متوفر نسخة كاملة pdf

 للتحميل أضغط الرابط الأتي  https://drive.google.com/file/d/1gk3njxw_fuYH1T5e48wBtRbeZvDYHK_F/view?usp=sharing